الخرطوم 13-7-2022( سونا ) - تعتبر صناعة الجلود لاعباً رئيسياً في سوق التجارة العالمية لآلاف السنين بل يزعم البعض أنها قد تكون ثاني أقدم مهنة في العالم  ،اليوم أصبحت بلا شك صناعة ذات أهمية ضخمة على المستوى الدولي, ففي عام واحد يتم إنتاج أكثر من (23) مليار قدم مربع من الجلود وهو ما يمثل نحو (45) مليار دولار ومع ذلك لم تتأثر الصناعة منذ نشأتها, لكنها شهدت العديد من التغييرات المهمة  والتبعات خصوصا في السنوات العشرين الي الثلاثين الماضية.                                                                                  صناعة الجلود في السودان: يمتلك السودان ثروة حيوانية تقدر بحوالي 140 مليون رأس  من الأبقار، الضأن ،  الماعز والأبل إضافة للحيوانات البرية وغيرها من الزواحف والتي يستفاد منها في  صناعات جلدية مختلفة. عرفت المنتجات الجلدية في السودان منذ عصور قديمة وقد أظهرت الحفريات والنقوش في المواقع الأثرية في المصورات والبجرواية شمال الخرطوم وعرف النعال الجلدي قبل 5000 سنة في مملكة مروي وأصبحت ضباغة الجلود والمنتجات الجلدية في كثير من الأحيان جزءا من الحضارة السودانية  و تم أستخدام الجلد في كثير من أنماط الحياة.  وبدأت الصناعات الجلدية الحديثة في السودان في العام 1945وذلك بعد إفتتاح مدبغة ومصنع للأحذية بالعاصمة الخرطوم ثم أنشئت تباعاً ثلاثة مدابغ حكومية كبيرة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وهي مدبغة النيل الأبيض , مدبغة الخرطوم ومدبغة الجزيرة. و تتميز الجلود السودانية بالجودة العالية ويرجع ذلك لما تتمتع به من من متانة راجعة لتكوينها النسيجي والليفي المتين  وتتميز علي مثيلاتها من العالم بكبر مساحتها , وعلي الرغم من تعدد إستخدامات الجلود في السودان إلا أن صناعة الأحذية خاصة التقليدية تمثل المستهلك الأكبر لها دون غيرها من الصناعات الجلدية الأخري. تطور صناعة الجلود في السودان   تطور قطاع الجلود بزيادة الطلب علي اللحوم السودانية , حيث بدأ مشروع تطوير صناعة الجلود ومنتجاتها في السودان بواسطة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)  عام 1967  الي العام 1990 وكان له دور واضح في تحسين نوعية الجلود الخام المنتجة وإنشاء العديد من المسالخ في أنحاء السودان  وتدريب فنيي الجلود والسلاخين وتطور تجارة وصادرات الجلود وفق المواصفات  القياسية العالمية بالإضافة الي وجود عدد من المؤسسات التدريبية والبحث التطبيقي في مجال  الجلود والمنتجات الجلدية مثل المركز القومي لتحسين الجلود (أمدرمان) ، المركز القومي لتكنولوجيا الجلود(الخرطوم)، الحاضنة التكنولوجية لتطوير صناعة الجلود والمنتجات الجلدية (بحري).   أقتصاديات صناعة الجلود في السودان يمكن أن يسهم قطاع الصناعات الجلدية في السودان برفد خزينة الدولة بحوالي (400) مليون دولار مع معالجة بعض  العقبات وذلك لتوفرمقومات الصناعة و التي تتمثل في الأتي:- 1/ وجود ثروة حيوانية ضخمة و جودة الجلود السودانية 2/ طلب عالمي مستمر 3/ وجود حاجة متزايدة لأستهلاك اللحوم (داخلياً و خارجياً) 4/ وجود عدد من المسالخ و المدابغ الحديثة و ورش تصنيع المنتجات الجلدية 5/ وجود عدد من الوكالات المنتشرة في المدن و القري 6/ تعدد مصادر إنتاج الجلود في السودان من المسالخ وذبح الأضاحي الموسمي و الذي يقدر ما بين(1.5) الي (3.2) مليون قطعة. 7/ وجود المؤسسات التي تشرف و تشجع علي تطويروتنمية قطاع الجلود 8/ توفر القوانين و التشريعات و المواصفات القياسية التي تضبط و تنظم التجارة التحديات ولكن علي الرغم من المقومات المذكورة إلا أن قطاع الجلود في السودان قد تراجع كثيراً في السنوات الأخيرة حيث أصبح  يسهم  فقط بحوالي(60) مليون دولارسنوياً و ذلك لعدة عوامل بعضها عالمية و الاخري داخلية تتمثل في الأتي :- 1/ توقف (70%) من المدابغ العاملة  بسبب ضعف البنية التحتية و الأهمال الواضح و ضعف التمويل 2/ غياب أو عدم تطبيق  الخطط الأستراجية في صناعة الجلود أثر تأثيراً مباشراً علي تدني الإنتاجية وبالتالي الغياب من الأسواق العالمية 3/ الرسوم و الضرائب الباهظة أدت الي توقف العديد من مصانع الأحذية مما اضطر اصحابها الي تحويلها لورش صغيرة 4/ نسبة (90%) من المواد الخام لصناعة الجلود مستوردة من الخارج و الذي بدوره يؤدي لرفع سعر المنتج المحلي 5/ تصدير الجلود الخام يؤدي الي فقدان القيمة المضافة مما يؤثر علي الإقتصاد الوطني و إرتفاع نسبة البطالة 6/ يتم تهريب كميات مقدرة  من منتجات الجلود الي دول افريقية وبها تتم صناعات تحويلية مهمة 7/ ضعف الطلب العالمي للجلود بسبب جائحة كرونا مما أثر سلباً علي إهدار كميات كبيرة من الجلود تزامن ذلك مع توقف العديد من المدابغ خلال السنتين الماضيتين                                                     8/ عدم وجود مخازن مجهزة لتخزين الجلود لعدة سنوات حتي إنتعاش السوق العالمي التوصيات 1/ مراجعة الرسوم المفروضة علي إنتاج و صناعة اللحوم و الجلود. 2/إيقاف صادر الجلود الخام مع تطبيق سلاسل القيمة المضافة خاصة للجلود (المدبوغة , الكرست و المشطبة ) يؤدي الي ارتفاع عائد الصادر الي 400 مليون دولارو بدور يزدهر سوق العمل برؤية إستراتيجية حتي العام 2027 3/ الاستفادة القصوي من المؤسسات بتدريب السلاخين و تطوير صناعة الجلود ونشر ثقافة التقييس للإستفادة من جلود الأضاحي و تقليل الفاقد.

أخبار ذات صلة