تقرير علي الإمام  

   المدينة المنورة 3-7-2022(موفد سونا)- ارتبط السودان منذ القدم بأنه طريق لحجاج غرب إفريقيا ، فكانوا يأتون من نيجيريا وغانا والسنغال وموريتانيا للسودان بالبر، وعلى الرغم من طول الطريق إلا أن الحجاج الأفارقة  تحملوا كل المشاق ليصلوا إلى مبتغاهم.

وكان الحجاج يسلكون درب الأربعين مروراً بدارفور وشمال كردفان وحتى أسيوط بمصر إلا أنه وبعد  الحروبات بين الممالك الإفريقية في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر أصبحوا يتجهون شرقاً نحو مدينة الأبيض بشمال كردفان ثم الخرطوم ثم إلى سواكن شرقاً.

وقد وثق بعض العلماء والكتاب والشعراء رحلتهم إلى الحج؛ فالشيخ عبد الودود ولد سيدي عبد الله -الذي حج في العام 1924، أنشد قصيدة وصف فيها مشاهداته فأنشد :

حتى وصلنا بالضحى (الأبيضا) ** وقل جسم عندنا لم يمرضا

والكل من أكبرنا والأصغر ** قد فصدوه في الذراع الأيسر.

 كما وثق لرحلة حجه الشيخ إبراهيم إيناس الكولخي السنغالي في كثير من شعره. وكذلك الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (1905-1974)، في كتابه "رحلة الحج إلى بيت الله الحرام".

وقد استقر كثير من الحجاج من مورتانيا وساحل العاج ونيجيريا في السودان وتزاوجوا وطاب لهم المقام في الجزيرة وسنار والقضارف وكسلا وبورتسودان والخرطوم وحتى في نهر النيل والشمالية وكونوا إثنيات وقبائل كالفلاتة والبرنو والهوسا  وأصبحوا سودانيين مع احتفاظهم بلغتهم ولهجاتهم المحلية.

وكذلك الشناقيط من موريتانيا ومنهم محمد صالح الشنقيطي رئيس أول جمعية تشريعية في السودان في الفترة من (1948-1953). وفي السودان نماذج كثيرة من سودانيي الجنسية ذوي الأصول من غرب إفريقيا.          

 وبينما كنا في صدد استطلاع للحجاج في المدينة المنورة إذ جمعتنا الصدفة القدرية مع نموذج لهذه العلاقة ووقفنا على قصته وسألناه عن اسمه قال اسمي عبد القادر عثمان أبوبكر من بورتسودان وأقيم في السعودية اكثر من أربعين عاما ومتزوج من بنت عمي في مدينة الثورة بأم درمان ولي أبناء منها.... لكن انفصلت عنها وعندي زوجتان في نيجيريا وأبنائي الآن موجودون في نيجيريا يدرسون في الجامعات النيجيرية.

وأضاف "أجدادي جاءوا إلى السودان في طريقهم إلى الحج وطاب بهم المقام في السودان". وقال "أنا الآن اعمل مع البعثة النيجيرية ومعي عدد من الذين ولدوا وتربوا بالسعودية ولأصولنا ومعرفتنا باللهجات النيجيرية عملنا مع بعثة الحج النيجيرية".

وقال وهو يبتسم "توافد اهلي إلى السودان في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر"، وقال "السودان جزء منا ونيجيريا كذلك". وأضاف '' السودان بلد ما فيها اي كلام.... السودان هو نيجيريا ونيجيريا هي السودان''.

وأشار إلى أن الشيخ علي وداي من كانو حارب مع الإمام المهدي وأن هناك من شغل مناصب عليا في السودان أصولهم نيجيرية، واضاف ''مهما يكن نحن جزء من السودان، و السودان دا حقنا ' وأهلنا جاءوا إلى السودان منذ أكثر من ثلاثمائة عام أو أكثر ونحن درسنا في الخلاوى ومن ثم في المدارس، وحتى الآن علاقتي في نيجيريا والسودان ، والآن أعمل مع البعثة النيجيرية قرابة 45 عاما".

وأضاف أن كل غرب أفريقيا لم تعرف أرض الحجاز إلا عن طريق السودان. وقد کانت الرحلة البرية إلى مکة المکرمة تستغرق بضع سنوات وفي نيجيريا كان أهل الزوجة يشترطون على الحاج تطليق زوجته لذلك کان معظمهم يصطحبون معهم عائلاتهم، وقد استقر جزء کبير من هؤلاء في السودان مفضلين عدم العودة إلى غرب أفريقيا، حيث عمل الکثير منهم في الزراعة، خاصة في مناطق زراعة القطن في مشروع الجزيرة. وطبقًا لأول إحصاء سوداني للسکان (1955-1957) ذكر أن أکثر من 600 ألف نسمة من السکان آنذاك أصولهم من غرب إفريقيا، والعدد الكلي للسكان يبلغ 10.25 مليون نسمة. ولازالت هناك العديد من العائلات تتواصل مع بعضها في نيجيريا والسودان.

أخبار ذات صلة