تقرير : رقيه الشفيع

الخرطوم في 4 / 6 / سونا / (سوداناو) سونا --التراث هو مرآة الشعوب التي تعكس الهوية والاصالة  مدي الثقافه ،  السودان  دولة متعددة الثقافات واللغات وله باع طويل  في ذلك  باعتباره  احد واهم  الدول الغنية بالموارد الطبيعية المتنوعة  منذ اقدم العصور،  ساهم  هذا التنوع والانتشار فى تكوين انماط ثقافية مميزة على المستوى العالمى ، فقد ساعد اختلاط وتماذج  الثقافة المحلية  بالثقافة الوافدة  علي تكوين  موروث حضارى متميز له  خصوصيته وتفرده بين  الدول الاخرى . لأهمية هذا التراث  وتفعيل دوره في خدمة قضايا السودان  وتعزيز قدراته في التصالح والسلام  والاستقرار  ألتقت"سوداناو" الدكتور اسعد عبدالرحمن الامين العام للمجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات ، الذي تحدث  عن دور  التراث الثقافي غير المادي  في تحقيق السلام في السودان قائلا:  يعرف  التراث الثقافي غير المادي بتعدد مجالاته المختلفة، والمتمثلة في اشكال التعبير والممارسات والعادات والتقاليد والمعارف، وما يتصل بالفلكلور من صناعات ثقافية ، ودلالات الاهتمام به ، مؤكدا علي اهمية  التراث غير المادى  ودوره  في الوحدة الوطنية،  مشيرا الي الاتفاقية العالمية لصون التراث 2003م وموجهاتها في هذا الصدد في تحقيق السلام والاستقرار والاعتراف بالآخر والمساواة،  مبينا  الدور  الذي يلعبه المجلس القومي للتراث الثقافي  بالتعاون مع الجهات ذات الصلة والممارسات الثقافية في المجتمع السوداني و تفعيل دورها في  تعزيز  الهوية ونبذ العنصريه  والتصالح والاستقرار  وبسط السلام ، مضيفا انه ومن المهم تحديد وتعريف التراث الثقافي غير المادي بمجالاته المختلفة ومن ثم حصر المجالات التي تشتمل على عناصر يمكن توظيفها لخدمة المجتمع ولتحقيق السلام، وحمايتها بتصنيفها وحفظ مواردها في الأرشيف وإجراء الدراسات والبحوث حول هذه العناصر، ومن ثم  وضع البرامج والأنشطة بمشاركة  كل فئات المجتمع  لتوظيف هذه العناصر لتحقيق السلام.  واضاف دكتور اسعد انه ومن  المجالات المهمة التي يمكن أن تساهم في تحقيق السلام في السودان  الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات و التي تشمل الاحتفالات الدينية والنفير كمؤسسة اجتماعية تتمثل في تعاون شباب المنطقة علي انجاز عمل معين  دون اجر ،  كذلك الاحتفالات الموسمية مثل الاحتفالات باعياد الحصاد في المواسم الزراعية. هذه الممارسات يشارك فيها كل أفراد المجتمع بكل طبقاتهم الاجتماعية وجميع الفئات العمرية، يمكن أن تسخر لخدمة المجتمع لتحقيق السلام والمساواة  من خلال  التفاعل بين أفراد المجتمع  مؤكدا على ضرورة  الاهتمام بها ودعمها  وتوظيفها في تحقيق  السلام والمساواة بين أفراد المجتمع و من عناصر التراث المهمة ما نجدها في مجال فنون أداء العروض مثل الرقص والموسيقى والدراما الشعبية جميعها يمكن أن توظف لخدمة المجتمع  ، خاصة  في البلدان التي تتميز بالتنوع والتعدد الثقافي مثل السودان.وأشار الي اهمية  تنظيم مهرجانات واحتفالات سنوية تشارك فيها كل الجماعات والمجموعات المختلفة وتبرز تراثها ولاتاحة فرص لتعريف المجموعات بتراث بعضها البعض  مما يساعد في دعم التواصل والتفاعل  ويمكن استخدام المتاحف ودور الروابط والمراكز والاتحادات المحلية كفضاءات ثقافية لممارسة مثل هذه البرامج. كما يمكن لأنشطة صون التراث أن تساهم في السلام وذلك  بمشاركة كل قطاعات  المجتمع المحلي، الجهات الحكومية، منظمات المجتمع المدني مما يساهم في درء المنازعات وحلها وإرساء الأمن المستدام وبناء السلام والاستقرار . وأبان أن هناك  نماذج لممارسات  التراث في المجالات  الاجتماعية المحلية المتعلقة بالحوار وتسوية النزاعات والمصالحة مثل (الجودية) وهي مصطلح سوداني متجذر ينشط وسط القبائل والمجتمعات المختلفه  في السودان يعني بالاشراف علي تسوية الخلافات وفض النزاعات والخصومات بين افراد المجتمع علي مختلف مستوياتهم في اطار مؤسسات محليه دون اللجوء الي المحاكم الرسميه او الشعبيه  والتي وبحسب التجارب تؤدي وتلعب   دورا حاسما في المجتمعات، ونجدها  ايضا في العديد  من الدول العربية ،  من خلال دورها في  المساعدة في تنظيم المناطق  المشتركة والموارد الطبيعية لتمكين الناس من العيش بسلام. في ختام حديثه لسوداناو قدم دكتور اسعد  عددا من التوجيهات والتوصيات التي تدعم التراث غير المرئي لاداء دوره في تحقيق اهدافه من اجل استقرار وسلام السودان تمثلت في الآتي : 1. اكمال مشروع المسح الآثاري الشامل في السودان لعمل الخارطة الأثرية. 2. اكمال مشروع المتاحف المجتمعية باستخدامها كفضاءات ثقافية لإحياء المتاحف وربطها بالمجتمعات المحلية. 3. الترويج للتراث بشقيه المادي وغير المادي عبر وسائل الإعلام المختلفة من أجل تعريف الجماعات والمجموعات بتراث بعضها بالبعض لخلق التقارب والتفاعل بين المجموعات. 4. تخصيص 4 ساعات على الأقل من زمن البرامج في الإذاعة والتلفزيون للتراث السوداني لتعزيز القيم الفاضلة التي يشملها التراث في نفوس الناس وتدفع بالسلام ومناقشة قضايا التراث ودوره في تحقيق السلام والوحدة الوطنية. 5. تدريب الكوادر العاملة في مجال الإعلام بالتعريف بالتراث ومجالاته وفي مدى الإفادة من التراث في إعداد البرامج الإعلامية التي تروج للتراث. 6. إدخال مادة التراث والإعلام والثقافة والسياحة في المناهج التربوية. 7. سن القوانين لحماية التراث. 8. تكوين لجنة من الخبراء مهمتها بيان دور التراث في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفي التنمية المستدامة لوضع سياسات واستراتيجيات في هذا الخصوص. 9. إنشاء جسم موحد يعنى بالتراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي. 10. التنسيق بين كل الوزارات ذات الصلة بقضايا الثقافة. 11. ضرورة التخطيط الثقافي في السودان لوضع السياسات والاستراتيجيات الثقافية. 12. الاعتراف بمساهمة صون التراث الثقافي غير المادي في تعزيز ظهور مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة وتقوم على احترام حقوق الإنسان. 13. الاهتمام بالممارسات والتعبيرات والمعارف في التراث الثقافي غير المادي التي تساعد الجماعات والمجموعات والأفراد على تجاوز الاختلافات في الجنس أو اللون أو العرق أو الأصل أو الطبقة أو الإقامة ومعالجتها. 14. تشجيع الدراسات العلمية ومنهجيات البحث، بما في ذلك الدراسات التي تجريها الجماعات والمجموعات نفسها، التي تهدف إلى إظهار تعبيرات وممارسات وتمثيلات التراث الثقافي غير المادي كعوامل مساهمة في منع النزاعات وحل النزاعات سلمياً. 15. تنظيم مهرجانات واحتفالات سنوية تشارك فيها كل الجماعات والمجموعات المختلفة وتبرز تراثها لاتاحة فرص تعريف المجموعات بتراث بعضها البعض ويخلق التفاعل والتواصل، ويمكن استخدام المتاحف ودور الروابط والمراكز والاتحادات المحلية كفضاءات ثقافية لممارسة مثل هذه البرامج. هناك عوامل كثيرة ساعدت ويمكن ان تقدم مساعدات اضافيه للاستفادة من التراث في تحقيق تلك الاهداف اهمها ان الثقافة السودانية   استطاعت ان تجد مكانها بين الشعوب الاخري  ومازالت الثقافة الافريقية هى التى تميز الثقافة السودانية مع التداخل مع الثقافات الاخرى  اضافة الي موقع السودان الجغرافي جعل منه حلقة الوصل مابين دول البحر الاحمر مماجعل منه ملتقى طرق لتلاقى الثقافات واشار الى ان التراث الثقافى المادى يعبر عن هوية الدولة باعتباره الصلة بين الحاضر والمستقبل  مما يعزز الانتماء واستدامة السلام.

أخبار ذات صلة