تقرير : الرسالة عبد الرحيم / علياء صلاح الدين 

الخرطوم 2-4 2022 (سونا) -  شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هو شهر مبارك تتنزل فيه الرحمات والبركات وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ويؤدي المسلمون فيه فريضة الصوم ومعروف أن الصيام ركن من أركان الإسلام الخمس يهذب  الروح والبدن ويعيش المسلم في سمو روحي أثناء الصيام ويتقبل الله عز وجل دعوات الصائمين وتصح أبدانهم عندما يتوقفون  عن الأكل والشرب خلال النهار. الصوم لي... وانا أجزي به  تقول الدكتورة حسناء عبد الله أحمد، استاذ العقيدة المساعد بجامعة أم درمان الإسلامية  " الحمد لله ذي الجلال والإكرام والفضل والإنعام، أحمده سبحانه وتعالى حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأصلي وأسلم وأبارك على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد،،،  "إن الله سبحانه إذا أحب عبداً استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيئ الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته؛ لحرمانه بركة الوقت، وانتهاكه حرمة الوقت"   إحياء علوم الدين: الغزالي، (1/ 188).. والأوقات الفاضلة هي الأوقات المميزة عن غيرها من الأوقات لأسباب إما: 1.    بتكريم الله عز وجل لها من دون سائر الأوقات، حيث يميزها الله بخصائص روحية معينة فضلها بها على غيرها، وقدمها على ما سواها، وندب إلى اغتنامها والتعرض لما يدركها من نفحاته، فإن العبد أقرب ما يكون إلى ربه فيها، يسأله العون عن القيام بحق العبودية له جديراً بالإستخلاف حقيقاً بالعمارة. وهذا التخصيص من شأن الألوهية وحدها، يختص برحمته من يشاء. عن كعب الأحبار قال: )(إن الله تبارك وتعالى اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن الصلوات المكتوبة، واختار الأيام، فجعل منها الجمعة ،واختار منها الشهور فجعل منها رمضان، واختار الليالي، فجعل منها ليلة القدر، واختار البقاع فجعل منها المساجد)) كتابه الزهد: هناد، باب فضل المسجد والجلوس فيه، رقم 973  2.    للطبيعية والأهمية الخاصة بها في مجال من مجالات الحياة أو مهنة من المهن المختلفة مثلاً أوقات الحصاد بالنسبة للفلاحين، وفترة ما قبل الامتحانات للطلاب، وأوقات الطوارئ والحروب للقادة والجنود وغير ذلك.

وإذا نظرنا إلى شهر رمضان، وجدنا له مزايا تكسبه حرمة، وتجعل إقبال الناس فيه على الأعمال الفاضلة عظيماً. إن شهراً ينزل فيه كتاب يملأ العقول حكمة، والقلوب طهارة، الكتاب الذي هو منار الهداية، ومطلع السعادة؛ لذو طلعة مباركة، ومقدم كريم. كما قال تعالى: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)) [البقرة: 185]، بالإضافة إلى أنه الشهر الذي فتحت فيه مكة المكرمة، ذلك الفتح الذي علت به كلمة الإسلام في البلاد العربية، وعلى أساسه قامت الفتوحات الإسلامية في الشرق والغرب.

فقد جمع هذا الشهر بين مزيتين عظيمتين: أولاهما: أنه الزمن الذي أنزل فيه القرآن إلى سماء الدنيا جملة، أو ابتدئ فيه نزوله إلى الناس، ثم تواردت آياته على حسب ما تقتضيه الحكمة. ثانيتهما: أنه كان مظهر الفتح الذي استوثقت به عرى دولة الإسلام التي مدت سلطانها العادل، وساست الأمم بشريعة تلائم مصلحة كل زمان ومكان. (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين، دار النوادر بسوريا، ط1، 1431هـ، (10/141) كما اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون شهر رمضان من بين سائر الشهور هو الشهر الذي يؤدى فيه الركن الرابع من أركان الإسلام: الصوم، حيث صامه رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-، وأمر الناس بصيامه وأخبرهم أن من صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه حين قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) أخرجه البخاري: ح 2014.، الصوم العبادة التي يترتب عليها إصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق التي لها أثرٌ عظيمٌ في حياة الفرد والمجتمع؛ فهو يساعد المسلم على التأقلم بسرعة عند تغير الظروف؛ فيصبح أكثر مرونة وتقبُّلًا لتقلبات الحياة السريعة. ويعوده على الصبر وتحمل المشاق ويرقق المشاعر والأحاسيس ويطرد الكِبر من القلب ففيه يستوي الجميع الغني والفقير دون مراعاة للمكانة الاجتماعية، ويربط العبد بربه وخالقه. وفي الصوم خضوعٌ وطاعةٌ وحرمانٌ من ملذات الحياة وشهواتها طيلة النهار ومن ثم يكون قادرًا على التحكم برغباته دون الإضرار بحاجاته الجسدية، فهو انتصارٌ على النفس والهوى والشيطان، إيمانًا واحتسابًا لله تعالى، فيزيد بذلك من روحانية المسلم، ونقاء روحه، وارتقائه عن الشهوات والحاجات الماديّة. كما يُشجع الصيام على السرية في أعمال الخير، وتجديد النية؛ فالصيام مبني على العلاقة بين العبد وربه دون تدخلات أو حاجة إلى أن يعرف الجميع بذلك؛ فتجتمع أركان الإيمان فيه: قول القلب الذي يكون بالتصديق والإيمان بالصيام، وعمل القلب الذي يكون بالاحتساب، وفعل الجوارح الذي يكون بالابتعاد عن المحرّمات.  والدليل على أن القصد من الصيام: الإصلاح والتهذيب، لا تعذيب النفوس بنحو الجوع والعطش: قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَلَا شَرَابَهُ)) أخرجه البخاري: ح 10562.وليس معنى هذا الحديث: أن من يقول زوراً، ويعمل به، ليس له من صيام، وإنما القصد منه: التنبيه على أن الصيام لا يتقبله الله تعالى بقبول حسن إلا إذا اجتنب صاحبه قول الزور والعمل به.  ولرفعة منزلة الصيام، وعظم آثاره في إصلاح النفوس وتقريبها من مقام الخالق تعالى، أخذ في نظر الشارع عناية خاصة، فجاء في الحديث القدسي: أن الصوم لله، وأنه يتولى جزاءه بنفسه، كما ثبت من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي))، أخرجه مسلم : ح 164. أضاف الله تعالى صيام العبد إلى نفسه؛ لأن سائر الأعمال تظهر على صاحبها، وقد يدخلها شيء من الرياء، والصوم لا يظهر على صحابه، فيقع لله خالصاً، وأخبر في الحديث: أن الله تعالى يتولى جزاءه بنفسه؛ إيماء إلى عظم ثوابه؛ فإن أكرم الأكرمين لا يقابل العمل الصالح إلا بالجزاء الأوفى، وأكد ذلك بأن جزاء الصوم فوق الجزاء المضعف إلى سبعمائة ضعف. وقد قال العلماء في سبب اختصاص الصوم بهذه المزية أنّه من الأعمال التي لا يقع فيها الرياء، وقيل لأن الله هو فقط العالم بمقدار ثوابه ومضاعفة حسناته، وهو من أفضل الأعمال التي لا مساوي لها عند الله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي أمامة الباهلي: ((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ)) أخرجه الإمام أحمد في المسند: ح22140، وهو وقاية من شهوات الدنيا، فيمنع صاحبه من الوقوع في الشهوات والمعاصي، وهو وقاية من عذاب الآخرة كذلك. موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين 10/141 . وقد حدثتنا سلمى رمضان أخصائية التغذية بمستشفى السلاح الطبي  عن فوائد رمضان الجسمانية والغذائية   فشهر رمضان تكثر فيه الصلاة والقيام والعبادات التي تزيد  من حركة الجسم وتقلل من الأوجاع ، وهكذا يستطع الجسد استعادة نشاطه و هضم ما دخله من طعام . كما أن المؤمن يؤدي هذه العبادات في أوقات محددة ومنتظمة ويصحب هذا النظام وجبات في مواعيد دقيقة لا تتأخر . وتتميز الوجبة الرمضانية بتكامل العناصر الغذائية الموجودة في البلح والحلو مر والعصيدة التي تصحبها العديد من الأكلات الأخرى . حيث يحتوي البلح على العديد من العناصر الغذائيّة المهمّة لصحّة الجسم، أبرزها الكالسيوم، والكبريت، والأحماض الأمينيّة، والحديد، والبوتاسيوم، والنحاس، والمنغنيز، والمغنيسيوم، والفسفور، والألياف الغذائيّة، والفيتامينات مثل: B5 ،A1، B1 ، B2، B3، وسكريات أحاديّة (الجلوكوز)، وسكريات ثنائيّة (السكروز)، والفلورين وغيرها. كما أن دقيق العصيدة بمختلف أنواعه يحتوي على مواد الطاقة التي تمد الجسم بالقوة وتعينه على تحمل السهر وآداء العبادات . إن شهر رمضان من نعم الله التي كان فرضها رحمة للمسلم لينظم أمور دنياه ويسعد في أخراه،  فالحمد لله على نعمه الكثيرة 

أخبار ذات صلة