حاورته/أمل عبد الحميد

الخرطوم-24-4-2020(سونا)-سيف الدين آدم صالح الأمين العام لمجلس الأحزاب السياسية والحركات بجنوب دارفور أحد المشاركين بالحركات المسلحة سابقاً ومن الذين بادروا بوضع السلاح وانضموا لركب السلام إيماناً منهم بضرورة  إرساء دعائم السلام والتعايش السلمي لأهل دارفور، اكد دعم  مفاوضات جوبا وجهود الحكومة الانتقالية لتحقيق السلام واستكمال مكونات الحكم بتعيين الولاة وتكوين المجلس التشريعي مطالبا بمشاركة كل المكونات من الأحزاب والحركات المسلحة والإدارة الأهلية في السودان لمناقشة القضايا المطروحة والوصول إلى السلام الشامل مضيفاً بتوافق مجلس الأحزاب  السياسية والحركات بجنوب دارفور على محددات وطنية وقومية لتعيين والي الولاية خارج منظومة دارفور .

ودعا الشعب السوداني بكل مكوناته معارضين وموالين بالتوحد خلف الحكومة الانتقالية لتجاوز الوضع الاقتصادي وجائحة كورونا مثمناً دور وزير الصحة والكوادر الصحية لتقديم الخدمات الطبية والتوعية والتثقيف فى ظروف بالغة الصعوبة للتصدي والعمل لإيقاف الجائحة  بإمكانيات محدودة ومتواضعة مطالبا بالتعاون مع الكوادر الصحية و توفير إحتياجتهم ودعمهم معنويا لتخطى المرحلة.

حوار مطول أدارته (سونا) مع سيف الدين آدم ، فإلى مضابط الحوار:

 

* في البدء نتعرف بشخصك.

 

- سيف الدين آدم صالح ضي النعيم من مواليد عد الفرسان بولاية جنوب دارفور نشأت وترعرعت في بيئة رعوية ذات بعد قومي ووطني صقلت شخصيتي و حفزتني للنضال ، تأثرت بمجاهدات ابن المنطقة المناضل عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة مقدم مقترح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان ، أمين الشؤون العدلية والدستور بحركة العدل والمساواة السودانية سابقاً والتي اندمجت في المجلس.

 

*مجلس الأحزاب السياسية والحركات بجنوب دارفور اسماً تردد كثيراً في الإعلام متى تكون وما هي أهداف هذا المجلس وكيف توحدتم تحت جسم واحد ؟

 

-المجلس يتكون من 24 حزب سياسي و حركة مسلحة بجنوب دارفور توافقنا في العام 2017 خلال مؤتمر قومي جامع بمدينة نيالا على أن الأولوية أن نطوي صفحة الصراع وأن نُسكت صوت البندقية ، وقررنا نحن أبناء دارفور إيجاد حلول عاجلة لمعالجة الصراع وتحمل المسؤولية تجاه شعبنا والقيام بدورنا لتحقيق السلام الشامل، ووضعنا نصب أعيينا أن دارفور لها خصوصية وقد عاشت نزاعات وحروب طويلة وآن الأوان أن نوقف الصراعات الأهلية وأن نعالج قضايا النازحين واللاجئين ونشجع المجتمع الدارفوري لتنمية ونهضة دارفور، فالسلام لا يأتي إلا بوقف الصراعات في مناطق الإنتاج.

 

*ما هو دوركم في مفاوضات جوبا وهل أنتم منضوون تحت مسار دارفور ؟

السلام أهم أولوياتنا ونحن ندعم مسار دارفور في مفاوضات جوبا ورؤيتنا لا تنطلق بحثاً عن سلطة أو مكاسب شخصية ، إنما تنطلق من محددات وطنية ، ولدينا تحفظ  على أن المفاوضات كان يمكن أن تتوفر لها كامل الثقة لتدار من داخل البلاد  بالخرطوم و لا تحتاج أن تدار من الخارج  وأن تطرح كل  قضايا السودان في إطار قومي ومركزي بمشاركة مكونات الشعب السوداني الذي ساهم في نجاح ثورة ديسمبر المجيدة ، الآن المسارات ضيعت القضية الأساسية وتراجعت عن المحتوى القومي لتبحث في قضايا في إطار دستوري كان يمكن أن يناقش لاحقاً بافراد مساحة له عبر المؤتمر الدستوري ؛ برغم ذلك نحن ندعم مسار دارفور في مفاوضات جوبا وحريصين كل الحرص أن تضع الحركات المسلحة السلاح وتنضم لمسيرة السلام ، فالسلاح مثل وسيلة للحركات دفعهم لها النظام السابق مضطرين ونقر ونعترف بمعاناتهم وأنهم ظلوا في السجون بأعداد كبيرة حتى سقوط النظام و خرجوا منها عقب تولي الحكومة الانتقالية ، وطالما سيحقق التفاوض هدفه بالوصول للسلام فنحن ندعمه وقد سعينا جاهدين لإشراك الحركات التي أبدت عدم اقتناع بالمفاوضات والحقناها به ، ولا مبرر للنزاع وحمل السلاح طالما انتفت الأسباب فلابد من الدخول في التفاوض لتضمين كل القضايا بالوثيقة الدستورية.

 

*ما هو تقييمكم لمسار المفاوضات حتى الآن؟

 

برأي الشخصي لم تطرح كل القضايا بالمفاوضات ، كما أن هناك حركات مسلحة لا زالت خارج المفاوضات ولابد من تضمين قضايا النازحين واللاجئين بالمفاوضات بوجودهم وأن تناقش قضية الحواكير بمشاركة وحضور الإدارة الأهلية ، لابد من مشاركة كل المكونات من الأحزاب والحركات ومناقشة أدق التفاصيل ، فهذه المفاوضات منبر جامع للقوى السودانية التي ساهمت في نجاح الثورة وحق لها أن تساهم في البناء وهو المرحلة  الحالية التي تتطلب مشاركة الجميع.

 

*كيف تنظرون لحل القضايا الشائكة بدارفور؟

 

إنسان دارفور بطبعه مسالم والمجتمع الدارفوري يعيش في بيئات رعوية وزراعية جبلت على الخير والتنوع الثقافي والإثني في دارفور يحسب لها لا عليها وبالرغم من القسر والتهجير والتعذيب الذي مارسه النظام السابق على دارفور، إلا أنهم حاليا يتطلعون لحياة أفضل بتحقيق السلام الشامل الذي تنسموه بتوقيع اتفاق الدوحة 2013 وعقب نجاح الثورة فإننا حريصين على الدفاع عن حقوق أهل دارفور وتوحيدهم وإيقاف نزيف الدم والصراعات ونشر الكراهية التي كانت ديدن الحكومة السابقة، ومن حق أهل دارفور أن يعيشوا في سلام غير منقوص شامل ومستدام لتحقيق التنمية بمواردهم الزاخرة ، و لتحقيق ذلك لابد من التخلص من القصور الفكري بأن مكون واحد هو من حقق الثورة و إدعاء إخلاص النوايا والصدق وتعديل نظرة الاقصاء، فالثورة جاءت من رحم الشعب لكل الشعب بمكونه المدني والعسكري و حتى تصل لأهدافها وتعالج قضاياها فإن تقبل الآخر هو الحل لكل مشاكلنا.

*هناك خلافات تتصاعد يوميا بشأن تعيين الولاة كيف تجاوزتم ذلك ؟

 

لا يمكن التكهن بموعد نهاية المفاوضات ولكن تعيين الولاة وتكوين المجلس التشريعي مكون أساسي في منظومة الحكم لا يمكن تجاوزها ، كما أن غياب أي من السلطات يساهم في تعقيد المنظومة و للخروج من هذا المأزق نرى أن تتوافق قوى الحرية والتغيير ومجلسي الوزراء والسيادي والحركات المسلحة على معايير قومية ووطنية لاختيار الولاة بشكل مؤقت إلى حين استكمال السلام وإعادة تشكيل السلطة بتكوين حكومة مدنية منتخبة، ونظرتنا حاليا لاختيار الولاة أن يتم اختيارهم من خارج ولاياتهم لأسباب عديدة على رأسها تغيير النظرة القبلية واختيار القوي الأمين الكفوء بغض النظرعن القبيلة، فالقضية كيف يحكم السودان وليس قضية شخصية باختيار قبلي لا معنى له.

 

*هل تم التوافق بمجلس الأحزاب والحركات لاختيار الوالي لولاية جنوب دارفور من هذا المنطلق ؟

 

نعم أتفقنا نحن أحزاب وحركات جنوب دارفور على أن نأتي بشخص قومي ووطني خارج منظومة دارفور من داخل السودان الكبير بمواصفات القومية والوطنية وأن يكون على مسافة واحدة من كل الناس، لا مصالح شخصية ولا محاصصات  وأن يكون له علاقات جيدة بالمجتمع الدولي تضمن لأهل دارفور حل قضاياها المتمثلة في الكهرباء والمياه والبنيات الأساسية وذلك باستقطاب إستثمارات أجنبية ضخمة لصالح الولاية واقناع للمستثمرين الأجانب بالولوج للاستثمارات ، فالولاية تحظى بثروات هائلة في الثروة الحيوانية والصمغ العربي والعديد من الموارد والمنتجات التي تتطلب التصنيع لرفع القيمة المضافة وتحقيق عائد اقتصادي يعود لنفع إنسان الولاية الذي عانى كثيرا في ظل الأنظمة السابقة وللدخول في دائرة الاقتصاد الكلي لتحقيق الاستقرار بالسودان، كما أن اختيار الشخصية الوطنية تساعد على سد فجوة الصراع القبلي حول الأشخاص والالتفات إلى المشروع الأكبر  وهو تنمية الولاية حتى لا نعود لمربع الصراعات الأهلية التي أنهكت إنسان الولاية، وقد توافق المجلس على اختيار المهندس عمر عوض الكريم حسين مرشح الرئاسة السابق وهي رؤية المجلس ولكن نحترم  أي رأي آخر، وقد بنينا رؤيتنا على أنه شخص قومي ووطني ووسطي وله برنامج طموح و مميز وعلاقات خارجية يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية المستدامة بالولاية، كما أنه آن الأوان ليظل السودان موحد عبر التفكير بالعقلية القومية الوطنية بعيداً عن الجهوية التي عطلت التنمية خاصة وأن السودان يواجه تحديات خارجية تسعى للنيل من وحدته.

 

*ما هي مساهماتكم بالمجلس لدعم الحكومة الانتقالية خاصة أن البلاد تواجه تحديات عديدة تتطلب التوحد خلفها لتحقيق الاستقرار؟

 

نحن على يقين بأن الحكومة الانتقالية تمر بظروف إستثنائية تتطلب تضافر الجهود والتوحد خلفها لتجاوز الوضع الاقتصادي و محنة جائحة كورونا والتي أثرت في اقتصاديات الدول الكبرى ، فما بالك بتأثيرها على السودان والذي ورث نظام صحي متهالك، ومن هنا نرفع التحية لوزير الصحة وخط الدفاع الأول من الكوادر الصحية تقديرا لهم لما يقومون به من تضحية في ظل أوضاع صحية عسيرة ومن منطلق مسؤوليتنا  التقيت بالفريق أول ركن إبراهيم جابر ابراهيم عضو مجلس السيادة ورئيس اللجنة العليا للطوارئ الصحية وقدمنا دعماً للجنة بمائة وخمسين مليون جنيه لمقابلة الإحتياجات الصحية.

 

*رسالة أخيرة لمن توجهها؟

رسالة أولى أناشد عبرها الشعب السوداني بمكوناته معارضين وموالين للحكومة بالتوحد ودعم الدولة  للعبور لمرحلة السلام والاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة والضرب بيد من حديد على المفسدين والمتلاعبين بقوت الشعب والالتفاف حول المكون الحكومي لتجاوز الأزمة الصحية الحالية.

ورسالة ثانية ادعو السلطة الرابعة الإعلام أن تدعم استمرارية الثورة التي تحتاج للشفافية المطلقة في الوقت الراهن واداء رسالتها نحو الوطن بكشف و تقصي الحقائق والدفاع عن السودان في المنصات الخارجية حتى يستعيد عافيته ويعود لسابق عهده بين الدول.

أخبار ذات صلة