الخرطوم 19-4-2020( سونا) حوار أسماء عبيدالله

الخرطوم 19-4-2020( سونا) حوار أسماء عبيدالله أحتلت المرأة السودانية مكانة مرموقة في المجتمع السوداني منذ اقدم العصور، مجموعة من الملكات الحاكمات في مملكة مروي (الكنداكات ) منهن على سبيل المثال أماني ريناس التي حاربت الرومان واتت بتمثال الرأس البرونزي للامبراطور اوغسطس الروماني ، والملكة أماني توري التي كانت من أعظم بناة المملكة المروية وكذلك الملكة اماني شاخيتو في القرن الثاني قبل الميلاد     وتلقفت الكنداكات المعاصرات اللواء من أعماق التاريخ وواصلن النضال الذي خطته أمهاتهن الأوائل وإن اختلفت دروبه.، وكان لهن القدح المعلى في ثورة ديسمبر 2019 المجيدة يداً بيد مع أشقاءهن الرجال ، إلا أن مشاركتها في الأجهزة السيادية والتنفيذية في الحكومة الانتقالية لم تتناسب ومشاركتها في الثورة التي قالت الدراسات أنها كانت  بين (60-65%) كما قالت محدثتنا سوسن حسن صالح الشوية قائلة "أننا في مجموعات (منسم) اجتمعنا بقوى الحرية والتغيير وطالبنا بكتلة سادسة فيها للنساء ونأمل أن تتم الاستجابة لها، كما ان توصياتنا في المائدة المستديرة ايضا نتمنى ان ترى النور قريباً. وكثير من المواقف والقضايا تجدونها داخل الحوار فالى مضابطه   سوسن حسن صالح الشوية:    مؤسسة وعضو اللجنة التنسيقية (منسم).- رئيسة منظمة (عصماء للتنمية). •    مواقع عملت بها؟ = عملت بالمؤسسة العامة للبترول وأحلت للصالح العام في بدايات 1992م. -    عملت في البنك السوداني الفرنسي وفصلت أيضاً بواسطة بنك السودان 1995م بسبب فصلي في المرة الاولى . لم يتركوا لي مجالاً للعمل، فعملت في مجال تقديم الاستشارات للأمم المتحدة. -    كما عملت بالقطاع الخاص مدير عام بمجموعات شركات فولفو وساهمت في بناء المجموعة 2003-2013 •    وقفة مع نشاطاتك في العمل العام؟ = نشطت في المنظمات النسوية سنوات طويلة: الاتحاد النسائي السوداني  الذي كان محظوراً ، جمعية لا قهر للنساء التي كانت معنية بالوقوف ضد الإنتهاكات التي تحدث ضد النساء  بكل التعسف الذي كان يمارس ضد المرأة والتي لم يهدأ لها بال طوال الـ 30 سنة ضد السياسات القهرية والتي كانت تهدف إلى إرجاع النساء إلى المنزل مرة أخرى.  ولكن صمود النساء وقوة الحركة النسوية المتجذرة في نفوسهن وقفت سداً منيعاً في وجه ذلك . 

• ما هي الانجازات التي حققتها الحركة النسوية للمرأة؟  استمرت الحركة النسوية وحصلت النساء على حقوق العمل متمثلة في الأجر المتساوي للعمل المتساوي ، إجازة الأمومة، ساعة الرضاعة, وحقوق أخري مثل الغاء بيت الطاعة وقد نالت المرأة السودانية هذه الحقوق في وقت باكر وقبل دول كثيرة في الغرب.. وصارت رائدة للدول العربية والأفريقية  فى هذا المجال. وابتدرت المرأة السودانية العمل في مجال التعليم والتمريض منذ العشرينينات  وكان الشيخ بابكر بدري قد أنشأ أول مدرسة  لتعليم البنات في السودان  في رفاعة في العام 1907م. حصلت النساء لاحقاً عقب ثورتي 1964م – 1985م على باقي الحقوق كالترشيح والانتخاب وعليه ترشحت الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم بعد ثورة اكتوبر 1964م كأول برلمانية سودانية. •    عودة لنشاطاتك ؟ = منذ العام 2013م ظللت أعمل معظم الوقت عمل طوعي نسوي وفي المجتمع المدني من أجل احداث التغيير في السودان, ترأست جمعية (عصماء للتنمية) منذ 2001 وعملت في لجنة التضامن السودانية والتي تكونت بعد احداث سبتمبر 2013. وعملت قبل الثورة في مبادرة المجتمع المدني والتي ساهمت في توحيد رؤى كل المجموعات التي تسعي للتغيير في جبهة واحدة وتم توقيع نداء السودان كاوسع جبهة تضم الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والحركات الثورية، وهذا أعطي العمل المعارض قوة وتوحد حول أهداف السلام والديمقراطية والعدالة والتنمية وهذه الأهداف هي ما جمعتنا مع الاحزاب السياسية.   •  ماذا اضاف لقائكم بالاحزاب للحركة النسوية؟ = يجمعنا معهم العمل المشترك نحو انجاز التغيير في السودان. من خلال نداء السودان عملنا في السياسات البديلة لكل القطاعات اقتصادية وسياسية وامنية وحدمات وكان تجمع للخبراء في كل التخصصات ودرسوا القطاعات الاقتصادية المختلفة (زراعة ، صناعة ، نقل ، كهرباء ... إلخ) درسوا القطاعات وقيموا المشاكل ووضعوا خططاً بديلة لاصلاحها وتنميتها وكنت انا مقرر المحور الاقتصادي. في جانب آخر ساهمت في نشاطات حقوقية وشاركت في كل الوقفات الاحتجاجية ضد العنف والقتل واعتقلت عدة مرات.. فيمكن القول بان اللقاء بالاحزاب وحدنا حول قضايا السودان واضاف لرصيدنا السياسي •    ماذا عن كنفدرالية منظمات المجتمع المدني؟ = كنفدرالية منظمات المجتمع المدني هو تجمع منظمات تكون في العام 2014م نتيجة لاغلاق السلطات (12) منظمة سودانية وقبلها طردت (13) منظمة عالمية فتكونت الكنفدرالية من مجموعة منظمات لتحمي بعضها ولتتضامن مع المنظمات التي تم حلها ومصادرة اصولها والبحث في طرق استعادة تراخيص العمل مرة أخرى .. ونتيجة لذلك تم رفع قضايا للمحاكم واسترد اتحاد الكتاب السودانيين، والمنتدى المدني  حقوقهم بواسطة المحاكم وباشروا اعمالهم وهذه رسالة بأن التكاتف والتعاضد والعمل بشكل صحيح يؤدي إلى تحقيق المطالب.. إلا ان هناك منظمات لم تسترد حقوقها إلا بعد نجاح التغيير مثل مركز الخاتم عدلان للاستنارة ومركز الدراسات السودانية (حيدر ابراهيم علي ) وأخرى. •    قيام منظمة (منسم) وبدايات العمل المشترك؟ = جدير بالذكر كانت هناك مبادرات كثيرة للعمل النسوي المشترك من قبل قيادات نسوية منذ بكين والكوتة وسويب وتحالف السياسيات .. وتكونت مجموعة (تضامن نساء السودان) في   2015 وجمعت عضوية النساء في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة لتنشط في قضايا المرأة وقضايا السودان وكانت جزء من نداء السودان ، ولكن عندما حدث الانقسام في نداء السودان وخرجت قوى الاجماع ،أثر ذلك على الجسم النسوي وتوقف حينها في بدايات العام 2016م. بادرت بجمع القيادات النسوية في يونيو 2018 متجاوزين الاحباطات وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي حينها، وكونت مجموعة (قيادات نسوية ) مستنهضين همم النساء للقيام بعمل وبدانا بجمع توقيعات لرفض ترشيح البشير كرئيس مدى الحياة الذي أعلن حينها وواجهنا انتقادات شديدة واتهمنا بالعمل لصالح الهبوط الناعم. في ديسمبر2018م وقعنا ميثاق المجموعات النسوية التي تضم (8) احزاب، 15 جسم نسوي مدني وقتها وكونا المجموعات النسوية السياسية والمدنية (منسم). هذا الجسم ساعدنا لنشارك في التظاهرات ضد النظام البائد بقوة ، وساعدنا في الاتفاق علي قضايانا. ضم الجسم ايضاَ بجانب المجموعات نساء كأفراد مستقلات منهن خبيرات حقوق إنسان، والعمل التنموي وغيره . وفي يناير 2019م كتبنا مذكرة أدنا فيها قتل المتظاهرين السلميين والعنف الذي تواجه به المظاهرات ورفعت المذكرة  للرأي العام وللامم المتحدة.وواصلنا عملنا في الدفع باكمال التغيير وخلق واقع جديد لكل الفئات المهمشة والضعيفة والبحث عن العدالة لكل المظلومين والمقهورين. •    نشاط (منسم ) ابان الثورة ؟ = استمر نشاطنا في (منسم ) خلال الثورة قبيل واثناء الاعتصام ونصبنا خيمة وبحثنا عن النساء المتخصصات وعكسن خبراتهن، وساهمنا في جمع التبرعات وكل الانشطة في الاعتصام من النظافة والنظام الصحي ، المطبخ، الليالي التوعوية السياسية وفى كل الانشطة التي أدت لنجاح الاعتصام حتى سقوط النظام.

•    مشاركتكم في التفاوض بعد سقوط النظام؟ = مشاركتنا كنساء في التفاوض  كانت ضيقة ولم تتاح لنا الفرصة وبالتالي جاءت الوثيقة السياسية دون الطموحات فيما يخص المرأة وكان وجودها في المجلس السيادي والجهاز التنفيذي في الحكومة الانتقالية لا تساوي نسبة مشاركتها الفاعلة بكفاءة واقتدار فى الثورة. •    الم تقدموا مطالبات لقوى الحرية والتغيير؟ = بلى، قابلنا الاحزاب واجتمعنا بقوى الحرية والتغيير وطالبنا بكتلة سادسة للنساء في قوى الحرية والتغيير. ولكن حتى هذه اللحظة لم تمنح هذه الفرصة ووجود النساء في الحرية والتغيير يساوي 10% فقط.. بالرغم من أننا قمنا بتكوين لجنة خاصة بترشيحات النساء على كل المستويات سيادي، تنفيذي، تشريعي وتم ترشيح كفاءات من النساء لشغل مناصب فيها بلغ عددهن (27) مرشحة وحاولنا الدفع بالنساء في مجلس السيادة والوزراء ولكن كانت المحصلة (2: 11) في مجلس السيادة، (4: 20) في مجلس الوزراء .. وكان يمكن للنساء أن يشكلن أكثر كثيراً من ذلك (وفق الكفاءة والخبرة ) .. واحتفظت المرأة بنسبة 40% بالمجلس التشريعي وننتظر تشكيله.. * وماذا عن المشاركة في مفاوضات السلام؟   =   في الوثيقة الدستورية السلام تقوده مفوضية السلام ، ولكن  مفاوضات أديس أبابا خرجت بتكوين جسم جديد يسمي المجلس الأعلي للسلام برئاسة رئيس مجلس السيادة  .  عندما بدأنا الترتيب بالدفع بنساء مفاوضات ووجهنا بشح في المعلومات أين ومتي ستقام مفاوضات السلام و ماذا سيحدث وكيف ؟ ولذا رتبنا لمائدة مستديرة ودعونا رئيس المجلس الأعلي للسلام، مجلس الوزراء، قوى الحرية والتغيير، ممثلين للحركات وممثلين للمجتمع الدولي كمراقبين  و كانت مائدة ناجحة جداً . و خرجنا بمعلومات كثيرة.. لجان وزارية ستكون كاللجنة الاقتصادية برئاسة وزير المالية،  الحكم المحلي (وزير+4 خبراء)  و طالبنا بخبيرتين ووافق رئيس المجلس  -رئيس مجلس السيادة وقتها – وتبنى طرح  تقديم إعتذار من الجيش للشعب السوداني لكل ما حدث من انتهاكات ضد المدنيين أثناء الحروبات في دار فور.. و اعتبرنا نحن ( منسم) هذه بادرة حسنة للسلام.. ثم ووجهت المائدة بهجوم عنيف من الناشطين و من المقاومة •    مقاطعة لماذا؟ سبب الهجوم المساومة التي تمت بها الوثيقة الدستورية بين الجيش و القوى الثورية.. وفي تقديرنا كانت خطوة جبارة أدت لحفظ الدماء و جعلت الثورة سلمية حتي آخر مراحلها و أدت لا نجاحها  .  فكان الاتهام بأن المائدة  نوع من أنواع الهبوط الناعم  .. كما أن فض الاعتصام في 3/6/2019 أدي الي آثار سالبة وقلل الثقة بين الكتلتين ونتيجة لهذا الجو السالب لم تتم متابعة النتائج الايجابية للمائدة.. و بالرغم من ذلك قمنا بتدريب خبيرات للمفاوضات منهن نساء من مناطق النزاع و نساء نازحات  ل ( track 2  ) وهو الدعم للوفود المفاوضة ورغم ذهاب وفد كبير للمفاوضات لم تكن المشاركات أكثر من واحدة أو أثنتين في الجلسة التي يحدث فيها تناوب و حتي الآن لم نصل للنتائج المرجوة.. وعلي كل نأمل الوصول لتوقيع اتفاقيات تلبي  الطموحات و تجد الحلول لجذور المشكلات التي بسببها قامت الحروب. •    ماذا أعددتم ( في منسم)  من محاورللمفاوضات؟ = اولاً  أود أن أنوه ونتيجة للهجوم الذي تعرضت له المائدة المستديرة و نتيجة لعدم فهم الدور التنسيقي ( لمنسم) أدي ذلك لانسلاخ بعض الاجسام منها الاتحاد النسائي السوداني، ولا  لقهر النساء.. أما بالنسبة للمفاوضات  فقد أقمنا ورش عمل حول المسارات: الانساني، الإقتصادي ، السياسي، و الأمني و اتفقنا علي الحد الأدني الذي يجمعنا واتفقنا علي ان لا ننقسم داخل المفاوضات ، و أن وجود النساء يمثل الضمانة الأساسية للسودان بعيداً عن التحزب و الإنقسامات. و ساعدتنا الايقاد والامم المتحدة للمرأة في وضع خطة و أجندة نسوية (سياسية و مدنية) ووضعنا مسودة للخطة الوطنية وفقاً لقرار الأمم المتحدة ( 1325) الذي يحدد مشاركة النساء في عمليات السلام والمفاوضات . وذهبت مجموعات من منسم والاتحاد النسائي و لا لقهر النساء لجوبا للمشاركة في مفاوضات جوبا.

انتخبت منسم لجنة تنسيقية بين المجموعات تتكون من (15) عضوة ولديها 4 محاور عمل: المشاركة السياسية ، السلام والعدالة الانتقالية ، التحول الديمقراطي ، الإقتصاد الاجتماعي. ولها مجموعة لممثلات المجموعات ومكتب اعلامي ومكتب خبيرات ومكتب اكاديمي واللجنة تقوم باعمالها بشكل مستمر في هذه المحاور  وفي العمل علي دعم قدرات النساء والعمل علي توسيع المشاركة السياسية لهن في مستويات اتخاذ القراروالعمل علي ترسيخ وبناء السلام والعمل علي السياسات في مجال التعليم و الصحة والاقتصاد و تفعيل النشاط النسوي و تكوين جمعيات تعاونية قاعدية و المساعدة في إنشاء نظام إقتصادي يخدم الفئات الضعيفة والعمل علي الغاء القوانين المقيدة للحريات وإجازة الاتفاقيات الدولية والعمل علي وضع الدستور الدائم في النصف الثاني من الفترة الانتقالية. •    علي ذكر النظام الاقتصادي ماذا اعددتم للمؤتمر الاقتصادي في منسم وعلي المستوي الشخصي كاقتصادية ولك خبرات في هذا المجال؟ =  كان يفترض أن تقام ورش في يومي 18-19/3/2020 المنصرم حول دور المرأة في النشاط الإقتصادي تخاطب مختلف قضايا النوع الاحتماعي وفي مختلف القطاعات الاقتصادية السياسات, الميزانيات, الاستثمار والانشة الاقتصادية المختلفة لتقدم للمؤتمر ، و نسبة لتأجيل المؤتمر و تبعا لتلك الورش فإننا في منسم نقوم الآن باعداد أوراق حول دور المرأة في القطاع الاقتصادي و حددت الأوراق و يجري إعدادها و ستصاغ في ورقة رئيسة وفق المحاور المختلفة و ترفع للمؤتمر. و تشارك في إعداد الأوراق منسم و مجموعات أخري خارجها كاتحاد صاحبات الأعمال اللائي يشاركن في قطاع الأعمال بالإضافة للمجموعات النسوية ومجموعات الشابات. •    شكراً الاستاذة سوسن و ستواصل (سونا) الحوار حول الملف الاقتصادي. =  شكراً  (لسونا)

 

أخبار ذات صلة