حوار : عباس العشاري

الخرطوم 18/10/2019  (سونا)

تونس ستعمل من خلال عضويتها  في مجلس الامن الدولي علي مساعدة السودان ..  تجربة السودان تحظي باعجاب وتقدير كبير في تونس..  هنالك عزم مشترك تونسي سوداني علي تعزيز التعاون والشراكة في كافة المجالات.

 كل هذة الافادات ادلي بها لوكالة السودان للانباء  السفير التونسي لدي السودان السيد الهاشمي عجيلي بمناسبة  الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التى اجريت فى بلاده وكانت  تجربة فريدة في العالم العربي واقر المحللون ان تونس قدمت قدوة حسنة للعالم اجمع في الديمقراطية .

 

كيف هي العلاقات  التونسية السودانية؟

تتميز العلاقات التونسية السودانية بالمتانة والتفاهم، حيث يرتبط شعبا البلدان بأواصر أخوة ضاربة في التاريخ، كما تجمعها قواسم مشتركة فيما يتعلق باللغة والدين والحضارة و الجغرافيا والطموح المشترك نحو الحرية والديمقراطية، وقد حرصت تونس على المحافظة على المناخ المتميز الذي يسود العلاقات والعمل على دعمه وتطويره في كافة الميادين والقطاعات.

    وواكبت تونس بكل اهتمام وإعجاب مختلف مراحل  الانتقال الديمقراطي الذي يعيشه السودان وعبرت عن ارتياحها الكبير لتوقيع الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس 2019 وهي وثيقة مرجعية هامة في تاريخ السودان المعاصر، ترجمت بوضوح إرادة  الشعب السوداني التواقة إلى الحرية والتنمية والتقدم، وعكست في ذات الوقت ما يتحلى به  هذا الشعب الشقيق من حكمة و إنحياز للحوار والتوافق بين مختلف مكوناته  .

  ونعتقد أن العلاقات التونسية السودانية ستشهد في المستقبل تطورا كبيرا على جميع المستويات، في ضوء المؤشرات الإيجابية التي تشهدها ساحتي البلدين، وبما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين .

 

ماهو المطلوب لتفعيل العلاقات التونسية السودانية والتحركات والاتصالات لتنفيذ الاتفاقيات المشتركة؟

  مثلما أسلفنا الذكر فإن الظروف الحالية تمهد لأرضية ملائمة لمزيد تعزيز التعاون والإرتقاء إلى مسارات أرفع وذلك عبر تطوير وتنويع المبادلات التجارية ( لازال حجمها دون المستوى المطلوب) وخلق فرص استثمار مشتركة في قطاعات الزراعة والصحة والسياحة والنقل والثقافة والبيئة والشباب والرياضة وتبادل البعثات الاقتصادية والعمل على ربط الصلة بين رجال الأعمال والمستثمرين وتشجيع المبادرة الخاصة.

   وفي هذا السياق وجب التذكير بأهمية تنفيذ وتجديد مختلف البرامج والاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال زيارة السيد رئيس الحكومة التونسية يومي 22 و23 مارس 2017 وبلغ عددها 22 وثيقة .

     وفيما يتعلق بالتحركات والاتصالات لتجسيم الاتفاقيات المذكورة أعلاه ، وجب التذكير باللقاء الهام الذي جمع معالي السيد خميس الجهيناوي وزير الشؤون الخارجية ونظيرته معالي الوزيرة أسماء محمد عبد الله يوم 23 سبتمبر 2019 في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي مثل فرصة مواتية لتقييم مسار العلاقات وتشخيص فرص جديدة لمزيد دعمها وتعزيزها .

    وبالنسبة للبعثة، فإنها تواصل لقاءاتها الدورية مع مختلف الهياكل والمؤسسات السودانية المعنية بالتعاون مع تونس والغرف التجارية من أجل النهوض بالتعاون الاقتصادي والثقافي والتي أكان من أبرزها استقبال معالي الوزيرة أسماء محمد عبد الله للسفير التونسي بالخرطوم يوم 13 اكتوبر 2019  و تم خلاله التأكيد على أهمية تطوير المبادلات التجارية والاسراع بإعادة تشغيل الخط الجوي بين تونس والخرطوم والاستفادة المتبادلة من التجارب التنموية، فضلا عن تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين.

 

السودان اليوم في حاجة إلى مساندة الأشقاء ، ما هو دور تونس  لدعم توجهات السودان الجديدة؟

   أولا يجب أن نتفق على أن مساندة السودان هو واجب، ونحن في تونس عازمون على الاضطلاع بواجبنا الاخوي تجاه أشقائنا عبر دعم ومساندة مختلف خيارات الشعب والحكومة السودانية وتشجيع المبادرات الرامية لتكريس الوحدة والسلام في ربوعه، وفي هذا الإطار وجبت الإشارة إلى أن تونس التي تتهيأ لدخول مجلس الأمن الدولي بصفة عضو غير دائم بداية من يناير 2020 لن تدخر أي مجهود في سبيل العمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب باعتبارها خطوة أساسية في مسار التنمية الشاملة في السودان، وكذلك تحسيس المنظمات والهيئات الأممية بضرورة دعم مختلف الجهود الرامية لإحلال السلام والأمن في ربوع هذا البلد العزيز، ونفس هذا التوجه سيتم تكريسه بإذن الله خلال ترأس تونس بداية من نوفمبر 2020 الدورة الثامنة عشرة  للقمة الفرنكوفونية وهو منبر، كما تعلمون، يشهد تمثيلا دوليا واسعا وفيه أكثرمن 80 بلدا .

   كما سيواصل البلدان تبادل الدعم للترشحات للمناصب الدولية العليا وكذلك تعزيز التنسيق والتشاور حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك وخصوصا على الصعيدين العربي والإفريقي.

 

الانتخابات التونسية ماهو تقييمكم لها والتوقعات للمرحلة القادمة؟

مثلت الانتخابات البرلمانية في 6 أكتوبر 2019 والرئاسية، بدورتيها( الأولى 15 سبتمبر  والثانية و13 اكتوبر) فصلا جديدا من مسار الانتقال الديمقراطي الذي تشهده تونس من سنة 2011، حيث نجحت بلادنا في تنظيم وتأمين عمليات الاقتراع عبر هيأتها الدستورية المستقلة بكل نزاهة و شفافية، وشهد على ذلك المنظمات المحلية والدولية .

   كما عبرت منظمات المجتمع الدولي ووسائل الإعلام المختلفة، عن تقديرها وإعجابها بسير العملية الانتخابية بتونس التي سبق لها كذلك أن توفقت في تنظيم  وتأمين سلامة العملية الانتخابية البرلمانية لسنتي 2011 و2014 والرئاسية ( دورتين) في 2014 و البلدية في مايو 2018.

  وقد أفرزت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الحالية  مشهدا سياسيا متنوعا بتمثيليات متفاوتة في البرلمان وفوز الاستاذ الجامعي المتقاعد قيس سعيد رئيسا للجمهورية بنسبة 72 بالمائة، ونحن على ثقة تامة من أن تونس ماضية بثبات في إنجاح مسارها الديمقراطي  والاستجابة لتطلعات شعبها نحو تحقيق التنمية الشاملة.

 

يقال أن رئيس الجمهورية التونسي المنتخب صلاحياته محدودة  كيف ولماذا؟

أولا لابد من التوضيح أن تونس تعتمد النظام البرلماني وأن السلطة التنفيذية موزعة اختصاصاتها بين رئيس الجمهورية والحكومة لإي حين ويختص مجلس نواب الشعب بالتشريع.

    والقول أن صلاحيات رئيس الجمهورية في تونس محدودة، هو قول غير دقيق ذلك أن دستور الجمهورية التونسية لسنة 2014،  حدد في 17 فصلا صلاحيات ومهمة رئيس الجمهورية أبرزها  رسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية ، رئاسة مجلس الأمن القومي،اتخاذ التدابير التي تحتمها الحالات الإستثنائية، إعلان الحرب وابرام السلم ، القيام بالتعينات والإعفاءات في الوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية بعد استشارة رئيس الحكومة ، تعيين محافظ البنك المركزي بإقتراح من رئيس الحكومة ...

      كما يمكن لرئيس الجمهورية أن يعرض على الاستفتاء مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على المعاهدات أو بالحريات وحقوق الانسان أو بالأحوال الشخصية والمصادق عليها من قبل البرلمان.

    وقد أثبت المسار الانتقالي الذي تعرفه تونس منذ سنة 2011 وإلى غاية اليوم  أن منصب رئيس الجمهورية يحظى بأهمية خاصة  هو الرمز  والممثل  الاول للجمهورية التونسية سواء  بالنسبة للوعي الشعبي الاجتماعي أو في تفاعل الدول الشقيقة والصديقة ووسائل الإعلام المختلفة مع الاستحقاق الانتخابي الرئاسي .

     ونحن نعتقد أن تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس سيمهد الطريق لعلاقة مستقبلية متينة ومثمرة بين رئيس الجمهورية و الحكومة والبرلمان الجديدين ،  حيث لمسنا عزما مشتركا على النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا، وحرصا على مزيد الدفع بعلاقات التعاون والشراكة بين تونس وعديد البلدان الشقيقة والصديقة، ومن بينها السودان  العزيز.

 

 

أخبار ذات صلة