الخرطوم في 13-10-2019 (سونا)

حوار :  اماني قندول

التامين الزراعي ، ودور الاستثمارات الزراعية و مسؤليتها تجاه المجتمعات المحلية والتحديات التي تواجهها ودور الحكومة في النهوض بالزراعة في السودان ، وتفعيل دور المؤسسات البحثية في توفير التقانات و نقلها لتحقيق زيادة الإنتاجية التي تعتبر مرتكزاً أساسياً للتنافسية من خلال تحقيق الجودة و تقليل التكاليف ، محاور لقاء  وكالة السودان للانباء مع مدير الشركة السودانية العربية للزراعة في النيل الازرق (اقدي)  المهندس طارق دفع الله المدير العام للشركة وهو من الذين  يمتلكون  خبره عمليه في الزراعة المطريه حيث عمل في عدد من المشاريع ، مشروع سمسم ، باسنده في القضارف مايزيد عن العشرين عاما وتنقل في عدد من الولايات ( النيل الابيض الجزيرة الشمالية نهر النيل ) وقبل مجيئه الي النيل الازرق عمل في شركة استيراد معدات في ولاية الخرطوم درس وحصل علي شهادة الماجستير من جامعة الخرطوم . فالي مضابط الحوار.

اهمية تطبيق التقانة في الزراعة ، الي اي مدى نجح السودان في تطبيقها ؟

تطبيق التقانه الحديثه في الزراعة ، نحنا كزراعيين نعتبرها مسألة حتميه لا نستطيع النهوض  بالزراعه في السودان مالم نتبع الوسائل والسبل الحديثه للانتاج وإذا ظللنا في النمطيه والتقليديه سنكون خارج نطاق السوق لأن السوق العالمي مفتوح وهناك معايير عالميه تحكم الجميع  . والتجربة في السودان إلى حدماجيده حيث نمتلك قدرات جيدة وكوادر موهله قادره على تطبيق التقانات والنماذج  المتاحه في العالم .

ولا مناص الا بتطبيق التقانات ولابد أن تطبق بطريقه جيده وصحيحه مدروسه مرتبطه بالبحوث والجامعات وبالتوصيات الموجوده الخاصة لكل محصول  وهي محدده ومعروفة مثل التقاوى المحسنه الاسمده والمبيدات ومعدات وطرق وكهرباء وهي منظومه  لابد من ان تعمل بالتناغم مع بعضها البعض دون اغفال  التسويق.

 

 ماهو  الفرق بين الزراعة الذكية والصفريه ؟

-   هي وسائل تستهدف تحسين الانتاج ، نعني بالصفرية زراعة بدون حرث وهناك اخري بحرث خفيف للارض وهي وصفات مرنه  تطبق كلا علي حسب خصوصيته والسودان في حاجه لتطبيق كل النماذج .

 والزراعه الذكيه هي حزم متكاملة ترتبط بالاقمار الصناعيه كلها تشاهد وتدار عبر الحاسوب وهي وسائل معينه للمنتج أو المزارع في ادارة مزرعته بطريقه مثاليه كيف يرشد موارده كيف يطبق الحزم والغرض منها الوصول إلى الإنتاجية المثاليه والاستغلال الأمثل للأرض بتكلفه معقوله وهي وسائل مطلوبه .والسودان لايزال في بداية الطريق ..

 ماهي النماذج المطبقه في السودان ؟

- تعتبر الزراعة الصفرية واحدة من انماط الزراعة الحديثة  التي ادخلت في السودان عن طريق الهيئة العربية للاستثمار والانماء وطبقتها الشركة السودانية العربية للزراعة في اقدي وهي المعروفه  بالزراعة بدون حرث تطبق في الزراعة المطرية وقد  أثبتت نجاحها علي مدي عشرات السنين ، وحققت انتاجيات عاليه جدا وهي مرضيه للشركة  من ناحيه تكاليف ، عائدات ،  وانتاجيه على وحده المساحه .

مضيفا ان تقانة الزراعة  بدون حرث انتقلت   من اقدي إلى عدد من ولايات السودان وانه لولا وجود الهيئة لما استطاع السودان أن يطبقه لأنه نموذج مكلف. .

الزراعة الذكية هل تصلح لكل المساحات ؟

الزراعة الذكية ممكن ان تطبق في المساحات  الصغيره والكبيرة وهى مكلفة اقتصاديا لذا يفضل أن يتم تبنيها في الشركات الكبيره والمساحات الضخمه حتي تتحمل التكلفة على مستوى وحدة الإنتاج والمساحه وهذا لا يمنع استخدامها في المشاريع المروية مثل  الجزيره والرهد، وهذا  النوع من التقانه فى حاجة الى  التطبيق الأمثل للمدخلات ولابد من التعامل معها بوعي وترشيد الاستخدام لتوفير كتله نقديه وتحقيق إنتاج  عالي وفق مواصفات قياسيه .

 

ماهي المعيقات التي تواجه تطبيقه ؟

- المعيقات التي تواجه تطبيق التقانه تتمثل فى  انها مكلفه ،  وكثير من المواقع الزراعيه على مستوى القطاعين العام والخاص أو المزارعين الافراد سواء كانوا صغار أو كبار لا يستطيعوا تحمل هذه التكلفة لانها  تتطلب معدات لديها مواصفات

  ما هو المطلوب من الحكومة لتطبيق التقانه ؟

- الدوله لها دور مهم في المساعده على تطبيق هذه التقانات  عبر موسساتها وللبنك الزراعي دور كبير في توفير التمويل وتمديد فترات السداد

ويتمثل دعم الحكومة في تسهيل الاجراءات وتوفير المكون الاجنبي واتباع سياسة واضحة  وازالة التعقيدات البنكيه والاجراءات من جمارك وضرائب

 - وعلي الحكومة  عبر مؤسساتها الزراعه والماليه  والمصارف  توفير متطلبات النهوض  بالزراعه في السودان  من الالات والمعدات واسمده ومبيدات ولابد للحكومة من  ان تساعد في تطبيقها تطبيقا كاملا ،  ايضا تفعيل البحوث الزراعية ..

 الدور المطلوب للحكومة تجاه الزراعة ؟

- لابد ان توفر المدخلات بتكلفة اقل ، وسياسة واضحة من البنك الزراعي بان توفره قبل زمن كافي من بدء الموسم الزراعي وتصل للمنتجين بتكاليف معقوله للمنافسة لان العالم مفتوح وما عاد جزر مقفوله ، وعلي سبيل المثال السمسم المنتج في اقدي شبيه للذي ينتج في الصين والهند ، كما ان المعدات والاليات يتطلب اعادة تاهيليها مع الملاحظة ان العمله الاجنبية لاتتوفر  حاليا ويضطر  المستثمر للحصول عليها  من اللجوء الى السوق الموازي مما يزيد من تكلفة الانتاج ويخرجه من دائرة الانتاج والمنافسة  لذلك لابد ان تساعد الدولة القطاعات الزراعية .

الي اي مدى نجح الاستثمار في توطين التقانة في السودان ؟

توطين التقانه جزء من مسئوليه المراكز البحثية لأن الحزم هي مسئوليه البحوث الزراعيه والمراكز البحثيه في الدوله التي تحدد المواصفات القياسية للإنتاج تحدد كيفيه بدء العمليات وهناك نموذج الشركة السودانية العربية الذى عمم   في ولايات  القضارف والنيل الابيض والنيل الازرق ومن الممكن للقطاع الخاص ان يساهم في جلب التقانات الحديثة . وهناك تجارب عالمية ممكن ان تستهدي بها السودان ويخرج من النمطيه .

*البحوث الزراعيه اهميتها ؟

- تردت الزراعة  في السودان  نسبة لتردي البحوث الزراعية  وعدم تخصيص ميزانيات مقدره لها وعدم المتابعه  لذلك تراجعت والبحوث  هي المحطه التي تنطلق منها الشركات الزراعيه والمرجعية والمصدر  للتقانه ونعتبرها المحطه  الاساسيه  وهى لصيقه بالعمل الحقلي   ولابد للدوله ان  تراعى البحوث في كل المجالات.

هل الفترة الزمنية الممنوحه للمستثمر في الزراعة غير كافيه لجلب التقانه وتحقيق الارباح   ؟

-المسأله محكومه بالقانون ومساله الأرض والعلاقه الإنتاجية بين الارض والمستثمر والدوله ،  فمثلا هنا في الشركة كنموذج الارض لحكومة السودان وهي شريك مع الهيئة . وتم انشاء الشراكة وانشئت الشركة العربية وقيمت الاصول والهيئة دفعت المقابل بالدولار ، والارض هنا اصبحت اصل من اصول الشركة مملوكه للشركة العربية وللمساهمين ، العقد فترته 25 عاما تنتهي 2045 وفي اعتقادي ان فترة الخمسه عشرين سنه في ذاتها على مستوى علاقه الإنتاج هي جيده  وهي فترة كافيه لتحقيق الأهداف المطلوبه على مستوى الإنتاج والإنتاجية والتقانات وتفعيل كل الادوات الموجوده لديها .

 ويعتبر النشاط الزراعي  خلال  الفتره ناجحا وذات مردود اقتصادي سواء علي مستوي المستثمر او علي الدوله ولكن الخطوره في أن تعطي المستثمر تجديد للعقد ويظل في دوامه التعقيدات الإجرائية  ولا يستطيع الإنتاج نسبه للرسوم والضرائب . ويضيف  المدراء يستغرقون  وقتا طويلا في العمل المكتبي بدل الإنشغال بالإنتاج لذلك ننصح بازالة التقاطعات و تحسين البيئة الاستثمارية  وان يترك للمدراء تحقيق  التنمية والاهداف والعمل في الحقول .

لماذا  الضعف في الاستثمار الزراعي ؟

-المستثمر في  العالم العربي يميل  الي  التجاره والعقار لانها سهله الاداره والتسيير وعندما يتجه الي  الاستثمار الزراعي سيجمد  حجم كبير من الأموال لفترة زمنية طويلة  نسبة لتكلفة المعدات والاليات والتي  يتراوح تكلفتها ما بين 20الي 30 مليون دولار  والحاجه الي ميزانيات تشغيلية تتراوح ما بين  مليون الي مليوني دولار، و في ذات  الوقت نجد ان العالم منفتح علي الزراعة لان هناك  مشكله في الغذاء ونقص في الموارد وزيادة في عدد السكان  ونلاحظ ان عقلية العالم يتوسع لان الاستثمارفي  الزراعة آمن و جيد ولديه سوق واسع وواعد ومستقبل جيد ، لذلك ندعو  المستثمر في السودان وكل الدول العربية عدم التقوقع  والخروج الي افاق ارحب والاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية .

التامين علي الزراعة ما هي رويتك ومقترحاتك ؟

- واحده من المتطلبات الاساسية لتغطيه المخاطر ، وانا متحفظ على شكل التأمين الموجود في السودان وغير راضي عنه لانه  قليل ونمطي وبيروقراطي في الإجراءات ، واذا  تم سؤالي كمدير شركه انا أؤمن عليها سافكر كثيرا قبل التامين لانه بواقع التجربه غير  مرضى وغير  مريح وستدخل الشركة في  دوامه . وسوق التامين الزراعي في السودان يتطلب قدرات وخبرات وشركات ضخمة.

 

الحلول المقترحه للنهوض بالزراعة في اقدي ؟

- بدات الشركة في  تصحيح وإصلاح المسار  وبدات في تنفيذ برامجها ابتداءا من هذا الموسم  ، حيث تمكنت خلال شهور  قليله وفترة وجيزة بدعم من الهيئة العربية للاستثمار والانماء اعاده تأهيل  الاليات  والمعدات الكبيرة بجانب توفير كميه من  المدخلات ،  وفي الفترة من  يناير وحتى مايو من هذا العام  تمكنت من توفير قطع غيار من البرازيل وإيطاليا وتم الاعداد جيدا للموسم الزراعي 2019-2020  تم فيه تجاوز ما اخفق فيه سابقا وبدات الشركة  مبكرا منذ  شهر يونيو بفضل التحضير الجيد والمتابعه اللصيقه من ادارة الهيئة ودعمها علي الرغم من المعدلات العاليه للامطار التي تجاوزت الالف ملم وهي الاعلي مقارنة بالعام 1988 ،  تمكنت الشركة من تغطية مساحات  جيده وحضرت الارض وبدات عمليات الحصاد التي من المقرر ان يكتمل بحصاد القطن بداية العام 2020 وبانتاجية جيدة متوقعه بفضل استخدام التقانات والدعم المقدر من الهيئة العربية للاستثمار الزراعي .

وفي المقابل هنا ترتيب مع الهيئة العربية لدخول مستثمرين  للاستثمار مع الشركة في صندوق  بمكون قدره ٤٠مليون دولار وهي شركة استرالية المنشا  وحسب الاتفاق المبرم كان من المفترض زراعة  ١٠٠ الف فدان في هذا الموسم وبالفعل تم استجلاب  الالات والمعدات الا ان الظروف التي مر بها السودان والثورة حالت دون ذلك  وارجىء الدخول في الزراعة الي الموسم الزراعي المقبل ويتمثل خطة الشركة في الموسم القادم فى استغلال المساحات وتطوير الانتاج والاستفادة من القدرات المتاحه  من  الات ومعدات .

وسيتم زراعة المساحات بمحاصيل يرغبها السوق العالمي مثل  السمسم وزهره الشمس والذره  وهي اثبتت انتاجية  عالية وشجعت الشركة زراعة حب التسالي بتكلفة مخفضة وعائد مالي جيد لقي رواجا في السوق المحلي وفي الخارج .

 

هل سيتم كل المساحة الممنوحه للشركة ؟

- بلغت المساحات الكليه الممنوحه للشركة حوالي  ٢١٩ الف فدان جزء منها  غابات  ، ومسار حيوان ،وهناك مساحات اراضي منخفضة ومجاري مياه ووفق دراسة اعدت من بيت خبره  وتم تحديثها موخرا فان المساحة القابله للزراعه ما بين 140 الي 150 الف فدان.

وضعت الشركة برامج لاستغلال مساحة ال150الف فدان في حد اقصي خمسة سنوات ومن خلال عمل دوره زراعية سيتم استغلال المساحات الشاسعه ، واطلق سيادته تطمينات بان الشركة قادرة بالتعاون مع شركائها النهوض والدخول  في عجله الإنتاج ودعم الاقتصاد السوداني .

عقودات الحكومة السودانية مع شركات الاستثمار وصفها قانونيون بانها مجحفه تجاه المناطق التي يمارس فيها النشاط الاستثماري بمعني اخر تقييم دور الاستثمارات في المسئولية المجتمعية ؟

المسئولية الاجتماعية مختلفة وتقديراتها  من نشاط لاخر ، والسودان يمتلك كوادر قادره  للتمييز مابين الانشطه وهى مساله حتميه ولابد ان  يتحمل اي زول يمارس اي نشاط   جزء من المسئولية  المجتمعيه ولكن في الاطر المعقوله ووفق النشاط المحدد والارقام ومن الاستحاله  طلب مسئولية اكبر من حجم الاستثمار .

وعبر عن قناعته بضروره  تحمل اي مستفيد  مسئولية تجاه المنطقه ولكن ذلك لايعفي  الدولة بالقيام بواجباتها تجاه المناطق ولا يحق لها التنصل منها وتركها للمستثمر وينبه الجهات المختصه بتوخي العداله

وقدم اقتراحا بتخصيص نسبة من هامش ارباح الشركة السنوي لصالح المنطقة ، وحاليا نحن كشركة ليس هناك  ما يمنع ان نتفق  علي  تخصيص نسبة من صافي الارباح للمسئولية الاجتماعية بشرط ان  يستخدم هذا المال لصالح المواطن  الا اننا ننبه الي ممارسات سابقه وتدخل المعتمدين والولاة ، لذلك ندعو الي ان نقنن هذا العمل ونهتم به سواء بحجم مشروعات اونسب ارباج وانا اثق في كوادر الدولة في تقييم المشروعات .

نرجو القاء المزيد من الضوء على الشركة ودورها في المسئولية الاجتماعية تجاه قرية اقدي  ؟

 الشركة لها  دور في النهوض بانسان المنطقة بالتعليم والصحة ودور العبادات والمساهمة بطريقة غير مباشرة في حل مشاكل النازحين من الحروب وفي هذا الاطار تم انشاء الطريق الواصل بين الدمازين واقدي بتكلفة تقدر ب  ٢مليون دولار ويبلغ طوله 30كيلومترا و يربط كل المناطق الغربيه رورو وبوط اكثر من ست مناطق يسكن في كل منطقة اكثر من 60الف نسمه في المتوسط ويستغل هذا الطريق كل  النشاط الزراعي الذي يمارس وعدد من الموسسات الحكومية  ويتم صيانته  على مر السنين الا انه اهمل في السنين الاخيرة للتدهور الذي حدث في الاقتصاد بجانب الطريق انشأت  الشركة 3حفائر للمياه وثلاث مدارس بجانب مركز صحي ونادي ثقافي ومساكن للخدمات الاجتماعية والجهات الامنية كما ان القريه تمتعت بخدمات الكهرباء علي مدار ثمانية عشر عاما هذا بخلاف الاعانات الشهريه  للاسر واهتمامها  بالفعاليات والاختناقات التي تواجه القريه ،اضف الي ذلك تنازلت الشركة  عن ثلاث مشاريع يقدر مساحتها بثلاثة الف فدان وقسمته علي مساحات  لكل المواطنين  ويتمتع عدد من النازحين الذين تضرروا من الحرب وسكنوا مع اهالي المنطقة  منذ 2011 ليشكلوا نسيج اجتماعي تمتعوا بخدمات الشركة وبدوا في العمل بالزراعة .

 

أخبار ذات صلة