تقرير- عواطف عزالدين جبرا

الخرطوم 12-5-2019م (سونا)- الهودج أو الشبري كما يعرف محليا تقليد عربي قديم ينتشر بين القبائل البدوية في غرب السودان منطقة كردفان بالتحديد، وهو عبارة عن محمل أشبه بحجرة صغيرة لَهُ قُبَّةٌ توضع على ظهر الحيوانات مثل الجمال والأفيال به مقعد أو سرير مظلل بالقماش ويكون مغلقا أو مفتوحا، استخدم في الماضي عادة لحمل الأثرياء واستخدم للصيد والحروب وللنساء أثناء السفر، يصُنع من الخشب ويزُيّن في كثير من الأحيان ليعكس مقام أو ثراء أصحابه، استخدمه العرب على الأبل، تَجلس فِيهِ النِّسَاءُ وبه مقعد أو سرير مظلل عادة وقد يكون مغلقا بالكامل، ويظلل بالقماش يتنقل به البدو من منطقة إلى أخرى قبل أن يتخيروا مكانا للمكوث فيه، ويعتمدون على الإبل في ترحالهم لأنها تحملهم وأثقالهم في تلك البيئة القاسية والرحلة الشاقة الطويلة.

تستخدم النسوة والأطفال ما يسمى بالهودج أو الشبرية كما يطلق عليها أبناء كردفان والتي تصنع من الجلود والوبر ويوفر الراحة لمن بداخلها.

 ويستخدم الهودج في رحلات التنقل والترحال، فهو مكان لركوب النساء على الإبل بين مختلف المناطق، بحثاً عن الماء والطعام، ولا يزال الهودج وسيلة الحماية للأطفال والنساء وكبار السن ووقاية من تقلبات الطقس المختلفة، إذ إن البحث عن الماء والكلأ أهم الدوافع لرحلات البدو في بادية كردفان، ويستخدم في الرحلات التي تستغرق أكثر من شهرين، ويطلقون عليه الضعن ويستخدم في الحروب، وفي شمال السودان يسمى العطفة العمارية والمركب تستخدم العطفة أحيانا لشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر وهو ليس معركة واحدة إنما عدة معارك تستمر إلى أن تنتصر إحدى القبيلتين المتحاربتين أو يتم الصلح بينهما.

والعطفة هو الجمل الذي تركبه بنت شيخ القبيلة ويزين بأجمل زينة وبألوان زاهية  تشجع وتحمس الفرسان أثناء وقبل القتال، والفرسان يتدافعون أمامه كل منهم يريد أن  يفتديه، وهو رمز للقبيلة ودليل على قوتها وشجاعتها وأنهم قادرون على حماية جملهم.

وللعطفة أعراف عند العرب في حالة أن القبيلة المنتصرة إذا استولت على عطفة القبيلة المغلوبة فلا تمس الفتاة التي في العطفة بل تعاد إلى أهلها معززة مكرمة وإنما يؤخذ الجمل الذي تركبه، كما أن شيخ القبيلة المأخوذة عطفته لايحق له أن يضع عطفة أخري إلا في حالة واحدة أن يقوم بأخذ عطفة أي قبيله أخرى وبالتالي يحق له إرجاع عطفته التي سلبت حتى لو كلف الأمر أن يقتلوا جميعاً.

وقال سعد عثمان محمد أحمد رئيس اتحاد الهجن السوداني ورئيس شعبة مصدري الماشية الحية لـ(سونا) إن الهودج عمل بديلا للسيارات في الزمن الماضي وما زالت بعض القبائل تعمل به وهي فخورة بتراثها الجميل، وهو شعار البادية وكانت النساء يتباهينْ به إذ يقمنْ بتزيينه وبهرجته كل تعمل مجهودها ليكون أجمل من هودج غيرها. البعض يضع الزينة والبعض يضع التِرتر وأحجار الزينة والودع والسكسك مثله والتباهي بموديل العربات الآن، الكل يفتخر بهودجه ولا غني لأي قبيلة في البادية عن الهودج، فهو المنزل المتنقل الذي يقي من قسوة الطبيعة وحرارة الشمس وتقلباتها، وما زال في أقصى الغرب يستعمل في التراث، ولعب دورا كبيرا في الحياة البدوية وساعد في الترحال والمشاوير البعيدة، وقرب المسافات البعيدة إلى أن ظل تراثا يفخر به لأنه رمزية من حياة البداوة وحياة العرب.

ومع الهودج يحرص الرُحل عادة على بناء خيام بسيطة ومتطلبات حياتية أبسط حتى يسهل حملها في رحلات تنقل قادمة.

وبرغم التطور والحداثة التي دخلت على حياة البادية في السودان، إلا أن الهودج أو الشبرية ما يزال واحداً من أدوات التنقل، بالإضافة إلى رمزيتها الثقافية والتراثية التي يتفاخر بها.

أخبار ذات صلة