الخرطوم 22-2-2019 (سونا) - تقرير هند الأمين   

تعتبر اللغات من أقوى الأدوات التي تحافظ وتطور الإرث الإنساني و تساعد قي تعزيز و نشر الألسن الأم ،ولا تعمل على تشجيع التعدد اللغوي وثقافة تعدد اللغات فقط ، وإنما تشجع على تطوير وعي أكمل للتقاليد اللغوية والثقافية في أنحاء العالم و تحقيق التضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار ونشر السلام.

و تحيي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو اليوم العالمي للغة الأصل هذا العام تحت شعار "لغات السكان الأصليين مهمة من أجل التنمية وبناء السلام والمصالحة"، وأكدت "اليونسكو" بهذه المناسبة، أنّ اللغة العربية أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية، آيات جمالية رائعة تأسر القلوب وتخلب الألباب في ميادين متنوعة تضم على سبيل المثال لا الحصر الهندسة والشعر والفلسفة والغناء.

وتتيح اللغة العربية، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، الدخول إلى عالم زاخر بالتنوع بجميع أشكاله وصوره، ومنها تنوع الأصول والمشارب والمعتقدات، وهي بذلك تحظى بثقل استراتيجي في حياة الإنسان بوصفها من المقومات الأساسية لتأكيد  الهوية و تعتبر ركيزة في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية.

ويأتي إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وبدء الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم في عام 1999 انطلاقاً من أهمية اللغة في تاريخ الشعوب، وكونها  أحد أهم عناصر تميزها الثقافي والحضاري و تعزيز الوَعي بالتَنوع اللغوي وَالثقافي وَتعدد اللهجات.  واعتبر يوم 21 من فبراير من كل عام يَوما عالَميا للاحتفال  باللغة الأصل أو الأُم ، و أُعلن للمرة الأولى من قبل منظمة اليونسكو وفي 17 نوفمبر 1999م تم إقراره رسمياً من قبل الجَمعية العامة للأُمم المُتحدة، و تَقرر إنشاء سَنة دَولية للغات في عام 2008م ويتم الاحتفال به تعزيزا للسلام وتعددها  وحمايتها في جميع أنحاء العالم.

   ويعد السودان من البلدان  المتعدد اللغات ،حيث يوجد به  ما يفوق الـ (100) لغة وتهيمن عليها اللغة العربية باللهجة السودانية، وفي دستور عام 2005م لجمهورية السودان، تم إقرار اللغة العربية الفصحى والإنجليزية واللغه النوبية الشمالية (الكوشيين) لتكون من اللغات الرسمية به.

 وخلال الاحتفال باللغة الأصل الذي نظمه السودان مؤخرا أكدت  وزيرة الدولة بوزارة الثقافة والسياحة والآثار الأستاذة سمية إدريس الاعتزاز بالثقافة واللغات المحلية بالبلاد وحرص الدولة على الحفاظ عليها وصونها وإيجاد الامتداد لتلك اللغات المحلية في إطار حسن إدارة التنوع الثقافي والتعايش السلمي، مشيرة إلى مخرجات الحوار الوطني التي أفردت  الحديث حول الوحدة لتكون في تنوع، متعهدة بالمضي في مشروع الخارطة الثقافية لتوثيق وحفظ الإرث والتراث الثقافي، إلى جانب المشروع الكبير لرقمنة التراث الثقافي السوداني وتعريف العالم به، منوهة الى إقامة الدولة لمجلس اللغات الذي تطور ليشمل الاهتمام بالتراث كله ، ويأتي الاحتفال في السودان في إطار الاهتمام بلغات الشعوب الأصيلة واليوم الدولي للغة الأم.

و تتعرض اللغات الأصل في العالم جراء العولمة إلى تهديد متزايد قد يؤدي إلى ضياع موارد تؤمن مستقبل أفضل للبشرية ،وبحسب الأمم المتحدة إن هنالك ما لا يقل عن 43 في المائة من اللغات المتحدثة حاليا في العالم والبالغ عددها 7000 لغة معرضة للاندثار واللغات التي لها أهمية في نظام التعليم لا يزيد عددها عن بضع مئات، ويقل المستخدم منها في العالم الرقمي عن مائة لغة.

وتختفي بمعدل كل أسبوعين لغة لتأخذ معها تراثًا ثقافيًا وفكريًا كاملاً وهذا يعرض التنوع اللغوي لاختفاء المزيد من اللغات.

و لا تزال المجتمعات المتعددة اللغات والثقافات تعيش من خلال لغاتها التي تنقل وتحافظ على معارفها وثقافاتها التقليدية بطريقة مستدامة العديد من الصعوبات.

أخبار ذات صلة